*عـرض الـبـلـوك 8 يـؤخّـر الاسـتـكـشـاف سـنـوات إضـافـيـة:* «تـوتـال» تـبـتـزّ لـبـنـان وفـيـق قـانـصـوه - الأخـبـار لمصلح

عاجل

الفئة

shadow
*عـرض الـبـلـوك 8 يـؤخّـر الاسـتـكـشـاف سـنـوات إضـافـيـة:* «تـوتـال» تـبـتـزّ لـبـنـان

وفـيـق قـانـصـوه - الأخـبـار

لمصلحة مَن يعمل وزير الطاقة جو الصدّي: لبنان، «توتال»، أم أطراف أخرى؟

السؤال تفرضه إجراءات اتّخذها الوزير المذكور، ضارباً بالقوانين عرضَ الحائط، ومعرّضاً سمعة لبنان النفطية للخطر.

بما يضرّ بالمصالح الوطنية الاستراتيجية، وبما يبدو معه وكأنّ هناك من لا يريد لهذا العهد، كما لسابقه، أن يكون عهد استكشاف النفط، هذا إذا كان يُراد لهذا البلد أن يكون بلداً نفطياً أساساً.

والتشكيك هنا منبعه أداء أطراف داخلية، بالتناغم والتكافل والتضامن، مع أطراف خارجية من بينها شركة «توتال» الفرنسية...

التي لعبت، ولا تزال، دوراً مشبوهاً في المراحل السابقة والحالية، أدّى إلى تأخير لبنان سنوات عن دخول نادي الدول النفطية.

فنزولاً عند طلب الشركة الفرنسية وابتزازها، تراجع الصدّي، مرتكباً مخالفات قانونية، عن السماح لشركة TGS النروجية الأميركية بإجراء مسح ثلاثي الأبعاد في البلوك الرقم 8...

الذي يدرس مجلس الوزراء في جلسته غداً منح حق الاستكشاف والإنتاج فيه لشركة «توتال» نفسها، رغم ما يحيط بهذه الاتفاقية من أمور تثير الريبة.

أكثر من ذلك، طرد الصدي TGS بعدما وصلت سفينة المسح التابعة لها إلى المياه اللبنانية، وبعد نيلها الموافقات اللازمة.

ووفق مصادر متابعة، لم يحدث سابقاً في أي بلد في العالم، أن طُردت شركة مسح تحمل رخصة ولا تكلّف الدولة أيّ أعباء.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الشركة أجرت بين عامي 2006 و2013 مسوحات زلزالية ثلاثية الأبعاد غطّت نحو 80% من مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية للبنان

وعرضت هذه المسوحات على شركات الطاقة العالمية، ما أشغل الاهتمام بالاستثمار في التنقيب عن النفط والغاز في البحر اللبناني.

ووفق الرخصة الممنوحة لها، تلتزم TGS بإجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لـ 1200 كلم مربّع في البلوك الرقم 8

(وهو البلوك الوحيد الذي لم يخضع لمثل هذا المسح بسبب الخلاف على الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي)

بما يوفّر بيانات ثلاثية الأبعاد تسدّ الفجوة في المعلومات الجيولوجية حول هذا البلوك.

كما تلتزم الشركة بمعالجة البيانات السابقة على امتداد البحر اللبناني مستخدمة تقنيات حديثة ومتطوّرة.

إضافة إلى دمج كامل المسوحات السابقة وعرضها على شركات الاستكشاف العالمية، والترويج والتسويق لدورات التراخيص.

والأهم أن عملها يساعد في كسب الوقت، إذ إن البلوك الرقم 8 سيكون بعد نتائج المسح جاهزاً للعرض وفق آلية «الحفر أو التخلّي» (Drill or Drop)

ما يختصر الفترة الزمنية التي تستغرقها الشركات لإجراء المسوحات قبل اتخاذ قرار الحفر.

ماذا يعني ذلك؟ باختصار، بدل أن تدخل «توتال» إلى البلوك 8 بعد إجراء المسح وتوافر البيانات لها بما يسمح لها ببدء العمل فوراً...

قرّر وزير الطاقة اللبناني، ومن خلفه الشركة الفرنسية، تأخير أعمال الاستكشاف سنوات

إذ إن العرض الذي قدّمته «توتال»، والمُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء غداً، ينص على إجراء مسح «خلال 3 سنوات»، قبل أن تقرّر الشركة ما إذا كانت ستبدأ بعمليات الحفر!

*تـسـلـسـل الأحـداث*

بناءً على اتفاق وقّعته أواخر 2024 مع وزير الطاقة والمياه السابق وليد فياض، ومُنحت بموجبه رخصة لإجراء مسح زلزالي ثلاثي الأبعاد لـ 1200 كلم مربّع في البلوك الرقم 8.

قدّمت شركة TGS، مطلع تموز الماضي، خطة المسح إلى وزير الطاقة الحالي، طالبة مراسلة الوزارات المعنية لنيل التراخيص اللازمة لمباشرة العمل.

وبالفعل، أرسل الصدّي كتاباً إلى وزارة البيئة مستعلِماً عن تقييم الأثر البيئي لأنشطة الاستطلاع

وكتاباً آخر إلى وزارة الأشغال طالباً السماح لسفينة المسح والسفن المرافقة لها بدخول المياه اللبنانية.

ردّت وزارة البيئة في 08/07/2025 بأنّ المطلوب فقط هو «تقييم الفحص البيئي الأوّلي» (IEE)، فيما أصدرت وزارة الأشغال التراخيص اللازمة.

وعليه، كان يُفترض أن تبدأ الشركة أعمال المسح في 16/08/2025، إلا أنّها أرجأت ذلك بسبب التوتّر السياسي في تلك الفترة، إضافة إلى مشاكل في نظام الـGPS.

مطلع أيلول الماضي، قرّرت الشركة المباشرة بالعمل في 27 من الشهر نفسه بدءاً من البلوك 8، مستعينة بسفينة لها كانت تمسح في المياه المصرية.

وعليه، قدّمت إلى وزارة البيئة تقرير الفحص البيئي الأوّلي في 12/09/2025، واستحصلت من وزارة الأشغال على رخص جديدة بعد مراسلتها عبر الصدّي نفسه.

وبالفعل، وصلت سفينة المسح Ramform Hyperion، المملوكة من TGS، فجر 27 أيلول إلى حدود البلوك 8 لإجراء المسح في البلوك خلال مدّة تُراوِح بين 8 أيام و11 يوماً

وانتظرت حتى صباح 29 أيلول، عندما صدرت الأذونات من وزارة الأشغال...

ودخلت المياه اللبنانية، بانتظار موافقة وزارة البيئة على تقرير الفحص البيئي الأوّلي للمباشرة بالمسح السيزمي.

وفيما كان كل شيء يجري وفق المُتّفق عليه، غيّر وزير الطاقة فجأة مسار الأمور، وبدأ الضغط على شركة TGS لتوقف المسح.

ولأن الطلب لم يأتِ بطريقة رسمية، ولحيازتها الأذونات اللازمة من وزارة الأشغال للتواجد في المياه اللبنانية...

لم تنفّذ الشركة الأمر، وقرّرت انتظار موافقة وزارة البيئة.

في اليوم التالي، في 1 تشرين الأول، قرّر الصدّي الذهاب أبعد في إرهاب الشركة، فأرسل إليها كتاباً *جاء فيه:*

أنه بما أنكم متواجدون في المياه الاقتصادية اللبنانية، أطلب منكم اتخاذ قرار فوري بتأجيل المسح إلى تاريخ يُحدّد لاحقاً بالاتفاق بين الطرفين...

لأسباب استراتيجية تتعلّق بالمصالح العليا للدولة واستثمار مواردها الطبيعية، ولتجنّب أي تعارض في المصالح بين جميع أصحاب المصلحة

ورغم محاولات الرئيس التنفيذي للشركة الحصول على موعد من الصدّي لإجراء اتصال عبر الفيديو، رفض الأخير أيّ تواصل.

ومع صدور موافقة وزارة البيئة على إجراء المسح، في 3 تشرين الثاني، أرسل ممثّل TGS نسخة عنها إلى هيئة إدارة قطاع البترول وإلى وزارة الطاقة.

فردّ الصدّي بعد ساعة واحدة فقط برسالة إلى الشركة عبر البريد الإلكتروني (وليس برسالة رسمية)، **جاء فيها:**

إلحاقاً برسالتي السابقة المتعلّقة بتأجيل المسح في البلوك 8 لأسباب استراتيجية تتعلّق بالمصلحة العليا للدولة

وحيث إنّ سفينة المسح لا تزال داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية رغم استلامكم للرسالة.

أطلب منكم رسمياً وقف جميع الأنشطة فوراً داخل المنطقة البحرية اللبنانية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

وفي حال عدم امتثالكم، فسيضطرّني ذلك إلى إلغاء رخصة الاستطلاع، ومحاسبتكم عن أيّ أضرار تقع على الدولة (اللبنانية)

وفي هذا الـ«ايميل» ارتكب الصدّي مخالفة أخرى، إذ كان موجوداً خارج لبنان، ما يجعل الأمر من صلاحيات وزير الطاقة والمياه بالوكالة.

عندها، وبعدما بدا واضحاً للشركة أن كل الأبواب أُغلقت في وجهها، طلبت من سفينة المسح مغادرة المياه اللبنانية باتجاه ميناء ليماسول القبرصي

(غادرت المياه الاقتصادية اللبنانية يوم السبت 4 تشرين الأول 2025)، تنفيذاً لطلب الصدّي بالمغادرة الفورية، مخالفةً القوانين اللبنانية التي تستلزم استحصالها على إذنٍ للمغادرة.

وبعد أيام، في الثامن من تشرين الجاري، بدأت إجراءات قانونية لمطالبة الدولة اللبنانية بتعويضات، لتسبّبها بخسارة مالية قدّرتها بـ4,5 ملايين دولار

ولمنعها من إتمام موجبات الرخصة من دون أي مبرّر قانوني أو منطقي، ما تسبّب بخسارة مالية لها، نتيجة حرمانها من تقاسم أرباح بيع بيانات المسح مع الدولة اللبنانية.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة